الشيخ محمد إسحاق الفياض
522
المباحث الأصولية
أما الكلام في المقام الأول ، فيقع تارةً على القول بالامتناع ، وأخرى على القول بالجواز . أما على القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً ، فإن كانت وحدته في تمام أكوان الصلاة فتقع المعارضة بين دليل وجوب الصلاة ودليل حرمة الغصب دخولًا ومكثاً وخروجاً ، وحينئذٍ فإن كانت هناك مندوحة فيقدم اطلاق دليل حرمة الغصب على اطلاق دليل وجوب الصلاة ، على أساس ما ذكرناه سابقاً من أن التعارض إذا كان بين الاطلاق البدلي والاطلاق الشمولي ، فيقدم الثاني على الأول في مورد المعارضة تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر بتقييد اطلاق دليل وجوب الصلاة بغير الفرد في موردالاجتماع ، وأما إذا لم تكن هناك مندوحة ، فحينئذٍ ان كان الاضطرار بغير سوءالاختيار . فلا شبهة في صحة الصلاة ، لأن الاضطرار المذكور رافع للحرمة روحاًواعتباراً ، ولكن لابد من الاقتصار على الايماء والإشارة بديلًا عن الركوع والسجود ، وقد تقدم الكلام في ذلك موسعاً ، وأما إن كان الاضطرار بسوء الاختيار كما هو محل الكلام في المقام ، فهل يمكن الحكم بصحة الصلاة المتحدة معالغصب وجوداً وماهيةً في حال الخروج رغم اضطراره وعدم تمكنّه منها فيالوقت إلّا الاتيان بها حال الخروج ، وعندئذٍ فلو كنا نحن ومقتضى القاعدة ، فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة لأنها مبغوضة فلا يمكن التقرّب بها ومعاقب عليهاتطبيقاً لقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ولكن حيث إن الصلاة لا تسقط بحال عن المكلف بمقتضى نصّ خاص ، فلابد من الاتيان بها هذا مما لا كلام فيه ، وانما الكلام في أن هذا الدليل الخاص هل يدل بنفسه على عدم مبغوضية الحصة الخاصة من الحركة الخروجية التي هي معنونة بعنوان الحركة الصلاتية أو لا يدل عليه ، فيه وجهان : [ عدم مبغوضية الحصة الخاصة ] فذهب جماعة من المحققين إلى الوجه الأول معللًا بأن الحركة الصلاتية